السيد محمد الصدر
228
منة المنان في الدفاع عن القرآن
سؤال : ما معنى العصر ؟ جوابه : حسب فهمي ، أن المعاني الأصلية في اللغة اثنان : أحدهما : الزمان ، في الجملة . ثانيهما : العصر ، بمعنى إخراج الماء . وهذا لم يخطر في أذهان المفسرين أصلا . ثم إن الألف واللام ، إما أن تكون عهدية ، وإما أن تكون جنسية . فإذا التفتنا إلى المعنى الأول ، وهو الزمان ، كان للاستعمال في السورة ، عدة معان حقيقية أو مجازية : المعنى الأول : الدهر ، بما فيه من عجائب دالة على قدرته تعالى . والألف واللام عهدية ، إلى مجموع الدهر . المعنى الثاني : حقبة من الدهر ، وهذا هو الأنسب لغة . ومعه قد تكون الألف واللام عهدية ، وقد تكون جنسية . فهنا نفرض كونها جنسية ، ويكون المقصود المعنى المطلق لحقب الدهر . المعنى الثالث : حقبة معينة من الدهر ، وتكون الألف واللام عهدية ، كل ما في الأمر أنها ينبغي أن تكون مهمة ، كعصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أو عصر الظهور ، أو عصر بني أمية ، أو عصر الغيبة الكبرى ، وأهميته إما لحسنه وعدله أو لسوئه . المعنى الرابع : وقت العصر من النهار ، وله أصل لغوي . ولكن ليس له أهمية تذكر . وعليه فتكون تلك قرينة على عدم إرادته . وخاصة مع عدم انحصاره ، كما هو معلوم . المعنى الخامس : ما يوجد في وقت العصر من الفريضة المعروفة . أعني صلاة العصر . وفيه : أنه يحتاج إلى تقدير ، والحمل على الحقيقة أولى بطبيعة الحال . فيكون ساقطا من هذه الجهة . هذا كله بناء على المعنى الأول ، وهو الزمان .